محمد غازي عرابي

920

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

كان الإنسان العالم العاقل الذي رفعه اللّه بالعلم على بقية الكائنات ، وفضله تفضيلا . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 16 إلى 20 ] يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) [ غافر : 16 ، 20 ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا صبح عند ربكم ولا مساء ) ، وإذا نظر الإنسان إلى الشمس من مكانه وجد أن لها مشرقا ومغربا ، ولكنها على مستوى الفلك الكلي لا مشرق لها ولا مغرب ، بل هي ضياء دائم ، وإذا أذن المؤذن لصلاة الفجر في المشرق أذن المؤذن لصلاة العشاء في المغرب ، فأين الفجر وأين المغرب بالنسبة للّه ؟ ولقد تحدثنا عن اليوم الإلهي ، وقلنا إنه يوم وجودي ، والزمان والمكان مشتقان عنه ، وليس هو المتفرع منهما ، والآية تتحدث عن هذا اليوم الإلهي الذي يبرز فيه الناس للّه ، وما دام الإنسان لا يتكلم إلا بعد أن يسمع الإلهام ، ولما كان الإلهام صفة من صفات اللّه وهي الكلام ، كان الحاصل أنه ما من كلام إلا واللّه من ورائه محيط ، واللّه القائل ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، والإنسان ينام بحكم طبيعته ، وعندما ينام الإنسان في المغرب يكون الإنسان قد استيقظ في المشرق ، فالإنسان ينام وعين اللّه لا تنام ، والنتيجة أن الناس ظاهرين وباطنين بارزون للّه لا يخفى عليه منهم شيء . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 23 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) [ غافر : 21 ، 23 ] الأخذ بالذنب أخذ المعلول بالعلة والموصوف بالصفة فيكون الأخذ جزاآ وفاقا ، إذ كل معلول صادر عن علته ، والذنب ذنب الوجود نفسه كما قال صوفي : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب والذنب هنا احتجاب العرض عن الجوهر وقيامه بذاته وهذا خطأ وجودي فلسفي ، وهو كفر باللّه ، فما لم يرجع الإنسان إلى جوهره ، ويعرف جوهره ، فهو مذنب مشرك غافل عن الوجود الإلهي ، وغافل عن حقيقته وحقيقة نفسه . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 24 ] إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) [ غافر : 24 ]